معرفة نسبة كل وارث لا تبدأ بقسمة الرصيد البنكي للمتوفى مباشرة؛ فقد تكون هناك ديون أو وصايا أو أصول لم تُحصر بعد، كما قد يوجد وارث محجوب أو مانع نظامي يؤثر في الاستحقاق. ولهذا تقدم وزارة العدل خدمة إلكترونية تساعد على حساب المواريث ومعرفة النصيب الشرعي لكل وارث بناءً على البيانات المدخلة.
لكن استخدام الحاسبة بصورة صحيحة يتطلب أولًا فهم ما الذي يجب إدخاله، وما حدود النتيجة، والفرق بينها وبين وثيقة حصر الورثة وحصر التركة الرسمي.
ما هي خدمة حاسبة المواريث الإلكترونية عبر منصة ناجز؟
خدمة «حساب المواريث» هي خدمة إلكترونية من وزارة العدل تتيح حساب الميراث الشرعي لكل وارث، وإظهار نسبته ومقدار حصته، مع بيان موجز لحالة الوارث وبيان من يُحجب من الورثة. ويتم الوصول إليها من ناجز ضمن باقة الحالات الاجتماعية.
وتفيد حاسبة الميراث الشرعي في تكوين تصور أولي عن توزيع صافي التركة قبل الانتقال إلى إجراءات الحصر والقسمة.
الأثر النظامي لنتائج الحاسبة وحدود استخدامها قبل التوثيق الرسمي
نتيجة الحاسبة هي نتيجة حسابية مبنية على البيانات التي يدخلها المستخدم، ولا تحل محل وثائق إثبات الورثة أو التركة.
ويتضح ذلك من فصل وزارة العدل بين خدمة «حساب المواريث» وبين خدمة «إصدار حصر الورثة»، التي تصدر وثيقة تتضمن بيانات المورث والورثة وأنصبتهم، وخدمة «حصر التركة» التي توثق أموال المورث وأصوله والحقوق الموثقة المتعلقة بها.
وفي التركات المتنازع عليها قد يكون الرجوع إلى محامي تركات ضروريًا للتأكد من الأشخاص المستحقين والأموال الداخلة في التركة قبل الاعتماد على أي حساب رقمي.
الترتيب النظامي لحقوق التركة (تجهيز الميت، الديون، والوصية) قبل القسمة
تنص المادة (198) من نظام الأحوال الشخصية على ترتيب حقوق التركة كالتالي: تجهيز الميت بالمعروف، ثم قضاء الديون مع تقديم الدين المتعلق بعين من التركة، ثم تنفيذ الوصية، ثم قسمة ما يتبقى على الورثة.
لذلك فإن تقسيم الميراث يجب أن ينصب على المال المتبقي بعد تسوية الحقوق السابقة، وليس بالضرورة على إجمالي قيمة الأموال المسجلة باسم المتوفى.
البيانات الحيوية المطلوبة قبل إدخال الأرقام في حاسبة المواريث
تطلب الخدمة إدخال إجمالي مبلغ التركة، وتحديد جنس المتوفى، ثم الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بورثته. ومن الناحية العملية يجب أن تكون بيانات الورثة دقيقة، لأن وجود الأب أو الأم أو الزوج أو الزوجة أو الأبناء أو غيرهم قد يغير الأنصبة أو يؤدي إلى حجب بعض الورثة.
كما يجب التأكد مسبقًا من أن المبلغ المراد توزيعه يمثل التركة القابلة للقسمة بعد معالجة الحقوق السابقة عليها.
خطوات استخدام حاسبة المواريث وزارة العدل لمعرفة الأنصبة
يتم الدخول إلى ناجز عبر النفاذ الوطني، ثم اختيار الخدمات الإلكترونية، وباقة الحالات الاجتماعية، ثم «حساب المواريث»، واختيار تقديم طلب جديد، وإدخال قيمة التركة وبيانات المتوفى والإجابة عن الأسئلة المطلوبة، ثم الضغط على «احسب». وتظهر بعد ذلك نسبة ونصيب كل وارث وحالة الورثة المحجوبين.
ويمكن الرجوع إلى دليل حاسبة المواريث وزارة العدل عند الحاجة لفهم خطوات الخدمة والبيانات المطلوبة قبل البدء.
كيف يحدد نظام الأحوال الشخصية السعودي أصحاب الفروض والتعصيب؟
حدد النظام الفروض الشرعية في المادة (207)، وهي: الثلثان، والنصف، والثلث، والربع، والسدس، والثمن. كما حددت المادة (208) أصحاب الفروض، ومنهم الزوج والزوجة والأب والأم والجد والجدة والبنت وبنت الابن وبعض الإخوة والأخوات.
أما التعصيب فهو استحقاق غير مقدر بنسبة ثابتة، وقد قسم النظام العصبة إلى عصبة بالنفس، وبالغير، ومع الغير. لذلك فإن حساب نصيب الورثة لا يقوم دائمًا على تطبيق قاعدة حسابية واحدة على جميع أفراد الأسرة.
قواعد الحجب وموانع الإرث المؤثرة على نتيجة التوزيع
عرّفت المادة (221) الحجب بأنه حرمان من قام به سبب الإرث من الميراث كله أو بعضه. ولذلك قد يظهر شخص في شجرة الأسرة لكنه لا يحصل على نصيب لوجود وارث أقرب أو أقوى في سبب الاستحقاق.
كما قرر النظام موانع تؤثر على الإرث؛ فمن قتل مورثه عمدًا عدوانًا أو شبه عمد لا يرث وفق المادة (200)، كما قررت المادة (202) عدم التوارث مع اختلاف الدين مع مراعاة أحكام الوصية.
الفروق الجوهرية بين حساب المواريث، صك حصر الورثة، وإثبات التركة
«حساب المواريث» يجيب عن سؤال: كم تبلغ حصة كل وارث وفق البيانات المدخلة؟
أما وثيقة حصر الورثة فتثبت بيانات المورث والورثة وأنصبتهم، بينما حصر التركة يحدد أموال وأصول المورث والحقوق الموثقة المرتبطة بها. وتوضح منصة التركات أن الرحلة تبدأ بحصر الورثة، ثم حصر التركة، ثم القسمة.
وهذا التفريق أساسي في قضايا التركات؛ فقد يكون حساب النسب صحيحًا لكن الخلاف الحقيقي يتعلق بملكية أصل أو دين أو شخص يدعي حقًا في التركة.
أخطاء شائعة تؤدي إلى نتائج غير صحيحة عند حساب المواريث
من أكثر الأخطاء تأثيرًا إدخال إجمالي الأموال قبل خصم الحقوق السابقة على الإرث، أو إغفال أحد الورثة، أو إدخال صلة قرابة غير صحيحة، أو تجاهل وجود مانع من الإرث، أو الاعتماد على الحاسبة وحدها رغم وجود نزاع في صفة أحد الأشخاص أو في ملكية أحد الأصول.
لذلك يجب النظر إلى الحاسبة باعتبارها جزءًا من عملية أوسع للحصر والتصفية والقسمة.
ماذا تفعل بعد معرفة نصيب كل وارث؟ (القسمة الرضائية ودعوى القسمة)
بعد تحديد الورثة وحصر التركة وتسوية الحقوق السابقة، يمكن للورثة الانتقال إلى قسمة التركة بالتراضي إذا اتفق أصحاب الحقوق، وتتيح منصة التركات خدمة القسمة الاتفاقية لتوزيع الأموال والأصول وفق الأنصبة الشرعية والأنظمة ذات الصلة.
أما إذا تعذر الاتفاق أو نشأ نزاع يمنع إتمام القسمة، فقد ينتقل الملف إلى المسار القضائي بحسب طبيعة النزاع.
الأسئلة الشائعة حول حاسبة المواريث وزارة العدل
هل نتيجة حاسبة المواريث تُعد وثيقة رسمية معتمدة أمام المحاكم؟
لا، فخدمة الحساب منفصلة عن وثيقة حصر الورثة وحصر التركة الرسميتين ولا تحل محلهما.
هل تقوم الحاسبة بخصم الديون والوصية تلقائياً قبل حساب الأنصبة؟
لا تبين خدمة الحساب أنها تسوي الديون والوصايا تلقائيًا، بينما يوجب النظام تسويتها قبل قسمة الباقي على الورثة.
هل يغني استخدام حاسبة المواريث عن استخراج صك حصر الورثة؟
لا، لأن حصر الورثة خدمة مستقلة تصدر وثيقة رسمية ببيانات المورث والورثة وأنصبتهم.
تساعد الحاسبة على فهم الأنصبة، لكن القسمة الآمنة تبدأ بحصر صحيح للورثة والتركة وتسوية الحقوق السابقة عليها؛ ويمكن لـمكتب أمجد المبارك للمحاماة والاستشارات القانونية مراجعة التركة وتحديد المسار النظامي المناسب للقسمة.



